الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
62
الأخلاق في القرآن
لنعمه التي لا تُحصى ، وما شابه تلك الأمور ، الّتي بحثها علماء الأخلاق في كتبهم ، وعدّوها من الفضائل أو الرّذائل ، فكلّ تلك الأمور يمكن أن تدخل في الإطار الفردي للسّلوك ، وتصدق على الإنسان المعزول عن المجتمع ومن هنا يتبيّن أنّ الأخلاق على قسمين : « أخلاقٌ فرديّةٌ » و « أخلاقٌ إجتماعيّةٌ » . ومن المعلوم أنّ الأخلاق الإجتماعيّة ، التي لها الثّقل الأكبر في علم الأخلاق ، وصياغة شخصيّة الإنسان : تدور حول هذا المحور ، وإن كنّا لا ننسى أيضاً أنّ الأخلاق الفرديّة لها وزنها ، ووضعها الخاص بها ) « 1 » . ولا شكَّ أنّ هذا التّقسيم ، لا يقلّل من قيمة المسائل الأخلاقيّة ، ولكنّه يُقسّم المباحث الأخلاقيّة إلى درجاتٍ من حيث الأهميّة ، ولا داعي لإتلاف الوقت في معرفة وتمييز الأخلاق ، هل أنّها فردية أم اجتماعية ، وما أشرنا إليه آنفاً ، يكفي للإحاطة بمعرفةٍ إجماليّةٍ حول هذا الموضوع . ولا يمكن انكار أنّ الأخلاق الفردية ، لها تأثيرها غير المباشر في القضايا الاجتماعية أيضاً .
--> ( 1 ) . زندگى در پرتو أخلاق ، ص 29 - 31 .